النويري

65

نهاية الأرب في فنون الأدب

واستهلت سنة إحدى عشرة وستمائة : ذكر استيلاء الملك المسعود بن الملك الكامل على اليمن وفى هذه السنة جهز الملك الكامل ابنه الملك المسعود ، صلاح الدين أتسز - وهو أقسيس « 1 » - إلى الحجاز ، ويتوجه من هناك إلى اليمن . وكان سبب إرساله إلى اليمن أن الناصر أيوب ، بن سيف الإسلام بن أيوب ، قد توفى ، واستولى على اليمن سليمان بن شاهنشاه ، بن تقى الدين عمر ، بن شاهنشاه بن أيوب - باتفاق من أجنادها - وتزوج بأم الناصر . ووصل الخبر إلى الملك الكامل بذلك ، فجهز ابنه الملك المسعود . فرحل من بركة الجبّ « 2 » في يوم الاثنين ، سابع عشر من شهر رمضان ، ومعه ألف فارس ، ومن الجانداريّة « 3 » والرّماة خمسمائة و [ كان ] ذلك بعد أن سيره إلى خدمة السلطان الملك العادل بدمشق ، ولقبه بالملك المسعود ، وأعاده إلى القاهرة .

--> « 1 » هذا لقب الملك المسعود بن الملك الكامل . وقد شرحه ابن خلَّكان فقال : « وأطسيس بفتح الهمزة وسكون الطاء وكسر السين - هي كلمة تركية معناها بالعربية : ما له اسم . ويقال : إنما سمى بذلك لأن الملك الكامل ما كان يعيش له ولد ، فلما ولد له المسعود المذكور قال بعض الحاضرين في مجلسه من الأتراك : في بلادنا إذا كان الرجل لا يعيش له ولد سماه : أطسيس ، فسماه أطسيس . والناس يقولون : أقسيس بالقاف . وصوابه بالطاء . ( وفيات الأعيان : ج 4 - ص 170 ) وهى مذكورة هنا في المتن بالتاء . وهو تخفيف من الطاء . « 2 » يقع موضعها في الجهة البحرية من القاهرة ، على نحو بريد منها . عرفت أولا بجب عميرة ، ثم قيل لها أرض الجب ، ثم عرفت ببركة الحاج لنزول الحجاج بها في مسيرهم من القاهرة وإليها . وكانت إحدى المتترهات بظاهر القاهرة يبرز إليها الملوك للصيد . ( المقريزي : الخطط ج 1 - 489 ) « 3 » سبق أن شرحنا وظيفة ( الجاندار ) . والجاندارية : فئة من المماليك السلطانية كانوا من خواص السلطان الملازمين له من حرسه أو حاشية قصره . وواحدهم « جاندار » .